المرزباني الخراساني

434

الموشح

قال المبرد : وقد ناقض هذا الشاعر ؛ لأنه قال : « وليس في الكذاب حيلة » ، ثم قال : « فحيلتى فيه قليلة « 16 » . ثم أنشدنا لنفسه : إنّ النّموم أغطّى دونه خبري * وليس لي حيلة في مفترى الكذب 34 - أحمد بن أبي طاهر [ 1 ] أخبرني الصولي ، قال : قال دعبل بن علي ، وهو مما أبدع فيه وسبق إليه : سرى طيف ليلى حين بان هبوب * وقضّيت شوقى حين كاد يئوب ولم أر مطروقا يحلّ بطارق * ولا طارقا يقرى المنى ويثيب فأخذه أحمد بن أبي طاهر ، فقال - وسقط لفظه ولم يقارب لفظ دعبل ولا ملاحة معناه - وخلط وزاد فقال : سرى طيف ليلى موهنا فسرى صبري * وجدّد من وجدى وهيّج من ذكرى تأوّبنى منها خيال قرى المنى * وما خلتها تسرى ولا خلته يقرى فبتّ بها ضيفا مقيما برحلة * وباتت بنا ضيفا يثيب وما يدرى فزارت وما زارت ، وجادت ولم تجد ، * وواصل عنها الطّيف وهي على هجر لهوت بها من كاذب اللّهو ليلة * أرى باطلا كالحقّ في النّوم والفكر ولابن أبي طاهر قصيدة هجا فيها البحتري ، وعضد عبيد اللّه [ 215 ] بن عبد اللّه بن طاهر ، عند تقاولهما ختمها أحمد بقوله : وقد قتلناك بالهجاء ولكن * ك كلب قد التوى ذنبه

--> [ 1 ] أحد الشعراء البلغاء الرواة من أهل الفهم المذكورين بالعلم ، وهو صاحب كتاب تاريخ بغداد في أخبار الخلفاء والأمراء وأيامهم وغيره من الكتب ، ومات سنة ثمانين ومائتين . وترجمته في طبقات ابن المعتز 416 ، ومعجم الأدباء ( 3 - 78 ) . ( 16 ) في هامش الأصل : قد يكنى بالقليل عن المعدوم ، وهو كثير في استعمالاتهم ، قال ذو الرمة : أنيخت فألقت بلدة فوق بلدة * قليل بها الأصوات إلا بغامها فلم يناقض الشاعر . وكتبه محققه محمد محمود بن التلاميذ التركزى لطف اللّه به آمين .